أحمد بن علي الطبرسي

287

الاحتجاج

فقال الرجل : أخبرني عن الحسين بن علي عليهما السلام أهو ولي الله ؟ قال : نعم . قال : أخبرني عن قاتله لعنه الله أهو عدو لله ؟ قال : نعم . قال الرجل : فهل يجوز أن يسلط الله عز وجل عدوه على وليه ؟ فقال أبو القاسم قدس الله روحه : إفهم عني ما أقول لك ! إعلم أن الله تعالى لا يخاطب الناس بمشاهدة العيان ، ولا يشافههم بالكلام ، ولكنه جلت عظمته يبعث إليهم من أجناسهم وأصنافهم بشرا مثلهم ، ولو بعث إليهم رسلا من غير صنفهم وصورهم لنفروا عنهم ، ولم يقبلوا منهم ، فلما جاؤوهم وكانوا من جنسهم يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ، قالوا لهم : أنتم بشر مثلنا لا نقبل منكم حتى تأتونا بشئ نعجز من أن نأتي بمثله ، فنعلم أنكم مخصوصون دوننا بما لا نقدر عليه ، فجعل الله عز وجل لهم المعجزات التي يعجز الخلق عنها . فمنهم : من جاء بالطوفان بعد الإعذار والإنذار فغرق جميع من طغى وتمرد . ومنهم : من ألقي في النار فكانت عليه بردا وسلاما . ومنهم : من أخرج من الحجر الصلب الناقة ، وأجرى من ضرعها لبنا . ومنهم : من فلق له البحر وفجر له من العيون ، وجعل له العصا اليابسة ثعبانا تلقف ما يأفكون . ومنهم : من أبرأ الأكمه والأبرص وأحيى الموتى بإذن الله ، وأنبأهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم . ومنهم : من انشق له القمر وكلمته البهائم ، مثل البعير والذئب وغير ذلك . فلما أتوا بمثل ذلك وعجز الخلق من أممهم عن أن يأتوا بمثله ، كان من تقدير الله جل جلاله ولطفه بعباده وحكمته : أن جعل أنبياءه مع هذه المعجزات في حال غالبين وأخرى مغلوبين ، وفي حال قاهرين وأخرى مقهورين ، ولو جعلهم الله في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين ، ولم يبتلهم ولم يمتحنهم لأتخذهم الناس آلهة